
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: 'شهر رمضان ليس مثله في سائر الشهور، ولا فضلت به أمة غير هذه الأمة في سائر الدهور، الذنب فيه مغفور والسعي فيه مشكور، والمؤمن فيه محبور والشيطان مبعد مثبور، والوزر والإثم فيه مهجور وقلب المؤمن بذكر الله معمور.
وقد أناخ بفنائكم هو عن قليل راحل عنكم، شاهد لكم أو عليكم، مؤذن بشقاوة أو سعادة أو نقصان أو زيادة وهو ضعيف مسئول من عند رب لا يحول ولا يزول يخبر عن المحروم منكم والمقبول.
فالله الله أكرموا نهاره بتحقيق الصيام واقطعوا ليله بطول البكاء والقيام، فلعلكم أن تفوزوا بدار الخلد والسلام مع النظر إلى وجه ذي الجلال والإكرام ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم.'
فتعالوا بنا نجعل رمضان لنا لا علينا وأول الطريق إلى ذلك:
زرع الشوق إلى الله في القلوب
عنوان المرحلة: وعجلت إليك رب لترضى:
لابد من إثارة كوامن الشوق إلى الله عز وجل حتى تلين لك الطاعات فتؤديها ذائقًا حلاوتها ولذتها، وأية لذة يمكن أن تحصلها من قيام الليل ومكابدة السهر ومراوحة الأقدام المتعبة أو ظمأ الهواجر أو ألم جوع البطون إذا لم يكن كل ذلك مبنيًا على معنى: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } ومن لبى نداء حبيبه بدون شوق يحدوه فهو بارد سمج، دعوى محبته لا طعم لها.
ومن المعينات على إثارة الشوق: مطالعة منن الله العظيمة وآلائه الجسيمة فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها ولذلك كثر في القرآن سوقُ آيات النعم الخلق والفضل تنبيهًا لهذا المعنى، وكلما ازددت علمًا بنعم الله عليك كلما ازددت شوقًا لشكره على نعمائه.
ومنها كذلك: التحسر على فوت الأزمنة في غير طاعة الله، بل قضاؤها في غير ذلك, قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وهذا اللحظ يؤدي به إلى مطالعة الجناية والوقوف على الخطر فيها، والتشمير لتدا ركها والتخلص من رقها وطلب النجاة بتمحيصها. ويعني بذلك رحمه الله أن تفكر الإنسان في جريرته يولد بداخله طاقة تدفعه ولا بد لمعرفة خطرها وضررها ورؤية الآجل من عاقبتها.
تذكر سبق السابقين مع تخلفك مع القاعدين يورثك هذا تحرقًا للمسابقة والمسارعة والمنافسة، وكل ذلك أمر الله به، قال تعالى: { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ } وقال: { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ } وقال: { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون .{
واعلم- يا مريد الخير- أن بعث الشوق وظيفة لا ينفك عنها السائر إلى الله عز وجل، ولكن ينبغي مضاعفة هذا الشوق قبل شهر رمضان لتُضاعف الجهد فيه، وهذا الشوق نوع من أنواع الوقود الإيماني الذي يُحفز على الطاعة، ثم به يذوق المتعبد طعم عبادته ومناجاته.
ومجالات الشوق عندك كثيرة أعظمها وأخطرها الشوق إلى رؤية وجه الله عز وجل، ويمكنك أن تتمرن على قراءة هذا الحديث مع تحديث نفسك بمنزلتها عند الله، وهل ستنال شرف رؤيته أم لا ؟ قال: دخل أهل الجنة الجنة يقول تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تُدخلنا الجنة وتنجّنا من النار؟ فيُكشفُ الحجاب، فما أُعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم . رواه مسلم.
فحيَّهلا إن كنت ذا همةٍ فقدْ حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعدٍ ودعُه فإن العزم يكفيك حاملاً
لكي تتحمس لاستغلال رمضان في الطاعات اتبع التعليمات التالية:
1- استشعار الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين ومنها:
أ- أن أجر الصائم عظيم لا يعلمه إلا الله عز وجل كما في الحديث القدسي: [ كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ].
ب- من صام يوماً في سبيل الله يبعد الله عنه النار سبعين خريفاً, فكيف بمن صام الشهر كاملاً.
ج- الصيام يشفع للعبد يوم القيامة حتى يدخل الجنة.
د- في الجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون.
هـ- صيام رمضان يغفر جميع ما تقدم من الذنوب.
و- في رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران.
ز- يستجاب دعاء الصائم في رمضان.
2- إدراك المسلم البركة في هذا الشهر الكريم, ومن ملامح هذه البركة:
أ- البركة في المشاعر الإيمانية: ترى المؤمن في هذا الشهر قوي الإيمان, حي القلب, دائم التفكر, سريع التذكر, إن هذا أمر محسوس لا نزاع فيه أنه بعض عطاء الله للصائم.
ب- البركة في القوة الجسدية: فأنت أخي الصائم رغم ترك الطعام والشراب, كأنما ازدادت قوتك وعظم تحملك على احتمال الشدائد, ومن ناحية أخرى يبارك الله لك في قوتك فتؤدي الصلوات المفروضة, ورواتبها المسنونة, وبقية العبادات رغم الجوع والعطش.
ج- البركة في الأوقات: تأمل ما يحصل من بركة الوقت بحيث تعمل في اليوم والليلة من الأعمال ما يضيق عنه الأسبوع كله في غير رمضان.
3- خص الله شهر رمضان عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضائل منها:
أ- خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
ب- تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
ج- تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار.
د- فيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم الخير كله.
و- يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان.
س- لله عتقاء من النار في آخر ليلة من رمضان.
4- معرفة مدى اجتهاد الصحابة الكرام والسلف الصالح في الطاعة في هذا الشهر الكريم:
لقد أدرك الصحابة الأبرار فضل شهر رمضان عند الله تعالى فاجتهدوا في العبادة، فكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن، وكانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان ؟ وإطعام الطعام وتفطير الصيام، وكانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله، ويجاهدون أعداء الله في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله.
5- معرفة أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة:
وخصلة أخرى تز يدك تعلقاً بالصيام وحرصاً عليه هي أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة عند الله تعالى، ويكون سبباً لهدم الذنب عنه فنعم القرين، قرين يشفع لك في أحلك المواقف وأصعبها، قال صلى الله عليه وسلم: [ الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة: يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان رواه أحمد في المسند
معرفة أن رمضان شهر القرآن وأنه شهر الصبر
وأن صيامه وقيامه سبب لمغفرة الذنوب، وأن الصيام علاج لكثير من المشكلات الاجتماعية، والنفسية، والصحية فمعرفة كل هذه الخصال الدنيوية والأخروية للصائم مما يحفز على استغلاله والمحافظة عليه, هذه بعض الحوافز التي تعين المؤمن على استغلال مواسم الطاعات، وشهر الرحمات والبركات، فإياك والتفريط في المواسم فتندم حيث لا ينفع الندم قال تعالى:
{وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا} [الإسراء: 21]
المصدر: مفكرة الإسلام

1-الغفلة عن طرح هذا الموضوع بين المجتمع.
2-كثرة الفتن والمغريات التي تزينت في هذا العصر.
3-وجود بعض الساقطين والمتراجعين.
الوسائل التي تعينك على ترك المعصية:
1- الدعاء .. وهو أعظم دواء , وأنفع علاج لكل بلاء .. يا أيها التائب .. يا أيتها التائبة يامن يريد ترك الذنوب ..ارفع يديك إلى الذي يسمع الدعاء ويكشف البلاء ... لعل الله أن يرى صدقك ودموعك وتضرعك فيعينك ويمنحك القوة على ترك الذنوب قال تعالى :
( وقال ربكم أدعوني استجب لكم ) وقال ( {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } النمل62) وكم من رجل وامرأة كانا يجدان صعوبة في ترك بعض الذنوب ولكنهم لما التجأوا إلى الله وجدوا التوفيق والعون الرباني , وما أجمل الدعاء في السجود , في تلك الحظة ( وأنت ساجد ... تكون قريبا من الله ) قال صلى الله عليه وسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء ). رواه مسلم , فيا غالي ويا غالية ( ابك في سجودك وأبشر بخير ).
2- المجاهدة... لا تظن أن ترك المعصية يكون بين يوم وليلة .. إن ذلك يحتاج إلى مجاهدة وصبر ومصابرة , ولكن اعلم أن المجاهدة دليل على صدقك في ترك الذنوب وربنا تبارك وتعالى يقول : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ).
3- معرفة عواقب المعصية ونتائجها...إنك كلما تفكرت في النتائج المترتبة على الذنوب فإنك حينها تستطيع تركها .. فمن عواقب الذنوب ( الهم والغم والحزن والاكتئاب والضيق والوحشة بينك وبين الله وغيرها من عواقب الذنوب ) انظر كتاب ( الجواب الكافي ) . لترى مجموعة من عواقب الذنوب التي ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى .
4- البعد عن أسبابها ومقوياتها , فإن كل معصية لها سبب يدفع لها ويقويها , ويساهم في الاستمرار فيها , ومن أصول العلاج البعد عن كل سبب يقوي المرض.
5- الحذر من رفيق السوء , فإن بعض الشباب يريد ترك المعصية ولكن صديقه يدفعه وفي الحديث الصحيح ( المرء على دين خليله فلينظرأحدكم من يخالل ) فوصيتي لك ( ابتعد عن صديق السوء ) قبل أن تكون ممن قال الله فيهم ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا - ياويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا - لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني ...).
6- تذكر فجأة الموت,( كل نفس ذائقة الموت ) فهل تخيلت أن الموت قد يأتيك وأنت تنظر إلى القنوات ؟؟ لو جائك الموت وأنت تكلم تلك الفتاة ؟؟ يا ترى لو فاجئك الموت وأنت نائم عن الصلاة ؟؟ حينها ماذا تتمنى ؟؟ ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون - لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) إنه يتمنى الرجوع إلى الحياة لا ليستمتع بها ولا ليسهر على القنوات .. بل ليعمل صالحا نعم ليتوب ... ليصلي ... ليترك المحرمات .
7- تذكر عندما توضع على مغسلة الأموات ..عندما توضع على السرير لكي يغسلونك .. وأنت جثة هامدة .. لا تتحرك .. وهم يحركونك..هناك لن تنفعك الذنوب ولا السيئات.
8- تذكر عندما تحمل على الأكتاف.. سوف يحملونك وأنت جنازة ... فيا سبحان الله أين قوتك ؟؟ أين شبابك ؟ أين كبريائك ؟ أين أصدقائك ؟؟ لن ينفعك هناك إلا عمل صالح قد فعلته .
9- تذكر عندما توضع في القبر ..هناك يتركك الأهل والأصحاب ولكن أعمالك ستدخل معك في قبرك .. فيا ترى ما هي الأعمال التي ستكون معك في قبرك .. هل هي القنوات؟ والملهيات ؟ والصور والمجلات؟؟
10- تذكر العرض على الله ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) سوف تقف بين يدي الله يا من يسهر على القنوات .. نعم والله ستقف يا من ينام عن الصلوات ... يا من يسافر إلى بلاد الآثام ... ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) هناك من ينفعك ؟؟ هناك من ينصرك ؟؟ وأنت يا أختاه هناك من الذي سيقف إلى جانبك ؟؟ يا من أهملت الحجاب .. يا من نمصت .. يا من لبست العباءة الضيقة والمطرزة .. أنسيت ذلك الموقف ؟؟ ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه).
11- إذا أردت أن تترك المعصية فتذكر المرور على الصراط .. ذلك الجسر الذي يوضع على متن جهنم .. ( أحد من السيف .. وأدق من الشعرة ) قال تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) قال العلماء :هذه الآية دليل على المرورعلى النار ...هناك تضع قدمك لكي تعبر عليه .. والنار من تحتك .. والمكان مظلم .. والناس يتساقطون .. ويصيحون ويبكون ... ومن الناس من يثبته الله على الصراط لأنه ( كان ممن يراقب الله ويخاف من الله ويعمل بطاعة الله ويبتعد عن معصية الله) قال تعالى: ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) هناك تعرف قيمة الصلاة ..وقيمة الحسنات, في ذلك المكان تندم على كل نظرة .. وعلى كل كلمة لا ترضي الله ...هناك تبكي ولكن لا ينفع البكاء .
12- تذكر الميزان الذي يوضع يوم القيامة , وتوزن فيه الحسنات والسيئات .. إنه ميزان دقيق .. ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) يا ترى هل تفكرت في هذا الميزان أخي الشاب ؟؟ وأنت يا أختاه هل حاسبت نفسك على ذنوبك التي ستوضع في ذلك الميزان ؟؟ ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) إنهم الذين حافظوا على طاعة الله .. إنهم الذين ابتعدوا عن الذنوب والعصيان ... ( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) إن الذي خف ميزانه هو الذي أساء في تعامله مع ربه .. هو الذي أعرض عن ربه .. هو الذي كثرت سيئاته وقلت حسناته .
13- تذكر الحوض الذي يكون لنبينا صلى الله عليه وسلم , طوله شهر وعرضه شهر, أحلى من العسل وأبيض من اللبن , وأطيب من المسك , من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا , إن ذنوبك قد تمنعك من الشرب من ذلك الحوض , فاترك الذنوب الآن .
14- معرفة حقارة الدنيا ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) فكيف تؤثر الدنيا الحقيرة على الآخرة الباقية , التي لانهاية لها , كيف تعمل معصية قد تحرمك من جنة عرضها السماوات والأرض ؟؟
15- الإرادة القوية , لابد أن تكون صاحب إرادة قوية .. لكي تقوى على ترك الذنوب والشهوات.
16- تذكر اسم الرقيب ( وكان الله على كل شيء رقيبا ) فالله يراقبك .. ويعلم بحالك .. ويراقبك تحركاتك .. ونظراتك .. وسمعك .. وقلبك ( والله يعلم مافي قلوبكم ) فإذا دفعتك نفسك للذنوب فقل لنفسك ( إن الله يراني ).
17- احذر من أن تكون من هؤلاء: قال صلى الله عليه وسلم( ليأتين أقوام من أمتي بحسنات أمثال جبال تهامة يجعلها الله هباء منثورا .. قال الصحابة : منهم يا رسول الله ؟ قال : أما إنهم مثلكم يصلون كما تصلون ويصومون كما تصومون ولهم من الليل مثل مالكم ولكنهم إذا خلو بمحارم الله انتهكوها ) نعم إنهم عندما يكونون لوحدهم يبدأون في ممارسة الذنوب والشهوات , فهذا يسهر على القنوات ولا يحب أن يعلم به أحد من أهله , وتلك الفتاة ترتكتب السيئات عندما تغلق الباب على نفسها.. إنهم الذين لم يفكروا في نظر الله لهم , ولم يبالوا باطلاع الله على أعمالهم .
18- تذكر شهادة الجوارح عليك .. تذكر يا أخي قبل أن تفعل أي معصية أن الجوارح التي سوف تعمل المعصية بها أنها ستشهد عليك وستفضحك ليس هنا بل في أرض المحشر ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) يا سبحان الله .. من أنطق اليدان ؟ من أنطق القدمان ؟ إنه الله جل في علاه ... وقال تعالى ( حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون - وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) فلا إله إلا الله .. ما أعظم الله , وأنت يا أختاه تذكري عندما تنطق الجوارح في ذلك اليوم العصيب , فيا حسرتاه على تلك النظرات , ويا أسفاه على تلك الكلمات.
19- تذكر كتابة الملائكة لأعمالك , فالملائكة تكتب أعمالك وأقوالك كما قال تعالى وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ) ولا يخفى عليهم شيء , وتستمر الملائكة في كتابة أعمالك حتى تخرج روحك من الحياة , وبعدما تموت .. ينتهي كتابك ولكن لك موعد معه .. في أرض المحشر عندما تُعطى ذلك الكتاب ويقول الله لك اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) فيا ترى ماذا سوف تقرأ يا أخي المسلم .. يا من يسهر على المحرمات هل علمت بأن الملائكة قد كتبت عليك أعمالك ؟ يا من يشرب الدخان هل تعلم أن الملائكة قد سجلت عليك خطاياك ؟؟ يا من ينام عن الصلوات هل تذكرت كتابة الملائكة لأعمالك ؟ وأنت يا أختاه لقد كتب عليك الملائكة كل شيء .. وسوف تقرأين ذلك الكتاب يوم القيامة يوم الفضائح ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) .
21- الزم الذين تنتفع برؤيتهم قبل كلامهم , لأن الإنسان يتأثر بمن يجالس .. و( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) والقرين بالمقارن يقتدي .. وكم من إنسان أراد أن يترك الذنوب ولكن صديق السوء جعله يغير رأيه وقراره , وكم من شاب أراد الهداية ولكن صاحب السوء منعه من ذلك , وكم من فتاة قررت الرجوع إلى الله وترك الشهوات ولكن صديقة السوء هي السبب في استمرارها في طريق الضلالة , فيا من يريد ترك المعاصي ( ابتعد عن كل صديق يذكرك بها , وامسح رقم جواله , ولا تمر من أمام بيته ) وسترى الهداية بإذن الله تعالى .
22- جالس التائبين من تلك المعصية ليخبروك بكيفية تركهم لها , لأن هؤلاء التائبين قد سبق أن فعلوا تلك المعاصي وسبقوك لها وعرفوا نهاياتها فأنت عندما تجلس معهم فسيخبروك بأن طريق الذنوب هو طريق الهموم والسموم والأحزان .
23- املأ فراغك " بأي شيئ نافع من أمور الدين أو الدنيا " نعم لابد أن تملأ فراغك بأي شيء مباح سواء ( لعب أو رياضة أو زيارة ونحو ذلك) لأن بقاءك فارغا يعطي الشيطان فرصة في أن يوسوس لك بالذنوب والشهوات , وأنت يا أختاه إن الفراغ سبب في بداية الضياع والانحراف فلابد من الحرص على استغلال الوقت بما ينفع.
24- أخي .. أختي لابد من إيجاد البديل , فمثلا :سماع الأناشيد الإسلامية النافعة والمؤثرة تعتبر بدل عن سماع الأغاني والموسيقى, والخروج للنزهة البريئة تعتبر بدلا عن الخروج في الأمور المحرمة , والسفر للسياحة في البلاد المحافظة يعتبر بدلا عن السفر للسياحة في بلاد الكفر والانحلال . ".
25- طلب العلم , لأن العلم ينير لك الطريق فتعرف به الخير من الشر , والعلم يبصرك بمداخل الشيطان عليك لكي تحذرها , والعلم يخبرك بالأمور التي ترفعك منازل عند الله تعالى , فاحرص على طلب العلم لعله يكون سببا لابتعادك عن الشهوات.
26- دور الأب في تسهيل المعاصي , فيجب على الأب أن يساهم في تقليل المعاصي في البيت وذلك بتطهير البيت من وجود أجهزة الفساد , والحرص على تربية الأبناء التربية الصحيحة.
27- علاقة الوالدين بالأبناء , فعلاقة المحبة والمودة والتفاهم بين الآباء والأبناء لها دور كبير في تقليل الذنوب , وذلك لأن بعض البيوت يغلب عليها التفكك الأسري مما يسبب الضياع والانحراف لدى الأبناء والبنات .
28- الإستغناء عن الكماليات, لأن الإسراف والتبذير والترف طريق الشيطان , والغنى من دوافع المعاصي .
29- دور الدعاة في تقليل المنكرات , وليعلم الدعاة - وفقهم الله - أن لهم دور كبير في تقليل الذنوب بسبب ما يقومون به من أنشطة دعوية , وكم من داعية كان سببا في منع معصية أو تخفيفها , وكم من برنامج دعوي كان سببا في هداية الشباب والفتيات .
30- التفكير في الفوائد المترتبة على ترك الذنوب , فلماذا لا تفكر في الفوائد التي تحصل لك عندما تترك المعاصي , فمنها : انشراح الصدر وسلامة الروح وصفاء النفس ومحبة الله والفوز بالجنة وغير ذلك.
31- تذكر قصص الهالكين , نعم إذا حدثتك نفسك بالذنوب فتذكر أولئك الشباب الذين ماتوا على ذنوبهم فهذا مات وهو يعزف العود , وهذا مات وهو يستمع إلى شريط الغناء , وآخر مات وهو تارك للصلاة , فمن لهم الآن وهم في قبورهم ؟؟
لقد ماتوا وانقضت أعمارهم فهل نفعتهم تلك القنوات وتلك الشهوات ؟؟
أين الشباب والقوة ؟ وأنت يا أختاه تذكري قصص الفتيات الغافلات , فهذه تموت وهي مع صديقها في السيارة بعدما ارتكبت جريمة الزنى , وتلك تموت وقد لبست البنطلون الضيق لتفتن الرجال , ولكنها تموت وهذا البنطلون عليها فلما أرادوا خلعه بعد موتها إذا به يلتصق بجسدها ولا يخرج وإلا ومعه بعض الجلد والله المستعان .
32- تذكر لو كنت من أهل النار , يوم تقلب في النار, قال تعالى يوم تقلب وجوههم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) يا سبحان الله أين مكانهم ؟ في النار , يتقلبون على النار , أين وجوههم ؟ على النار .. نعم .. تلك الوجوه التي كانت تنظر إلى الحرام .. تلك الأجساد التي لم تتقرب إلى الله سوف تتقلب في النار ... وبئس المصير.
33- تذكر أن الجوارح من النعم , فهل تذكرت ذلك الذي فقد سمعه أو بصره أو يده أو قدمه ؟ إن هؤلاء يتمنون أن تعود لهم جوارحهم لكي يستمتعوا بها ولكي يستخدموها فيما يرضي الله تعالى , ولكنك أخي وأنت يا أختاه ممن يبارزون الله بارتكاب الآثام بهذه الجوارح , فأين شكر النعم ؟ .
34- تذكر أنت لماذا موجود , حينها تعرف الغاية من سبب وجودك إن الغاية من وجودك هي ( العبادة ) كما قال تعالى وما خلقن الجن والإنس إلا ليعبدون ) فأنت لم تخلق لتلعب أو لتمرح أو.. بل لتعبد الله , فهل قمت بهذه الغاية ؟ أم أنك أضعت حياتك في اللهو واللعب ؟
35- الصدق مع الله ...واعلم بأن من صدق مع الله في ترك الذنوب فسوف يشرح الله صدره ويفتح له أبواب التوبة .
36- إجعل والديك يدعون لك , لأن دعاء الوالدين مستجاب .
37- أن تعلم أن الشيطان يريد إضلالك , وسيفعل كل ما يستطيع لأجل أن يعيدك إلى تلك الذنوب التي كنت تعملها قال تعالى : ( إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) فاعرف ذلك واستعذ بالله منه ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ).
38- ترك الصغائر , لأن الذي يتساهل في ارتكاب الصغائر سيقع في الكبائر .
39- إلقاء جميع آثار الجاهلية , فلابد أن تزيل كل ما تبقى من آثار الجاهلية من الذنوب مثل ( الصور سواء صور المجلات أوصور النساء في الجوال أو التي في الجرائد أو - أشرطة الغناء - أشرطة الكمبيوترالمؤثرة - الدش - حبوب المخدرات - الدخان - أرقام الفتيات -) لابد من إزالة جميع ما يذكرك بالماضي حتى لا تعود إليه.
40- اعلم أن الهداية لا تأتيك مجاناً , بل يلزمك أن تبحث عنها وتسعى لتحقيقها وتثبيتها في قلبك , وفي الحديث القدسي ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته
اللهم اجعل القرأن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا 
قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)}.
وقال سبحانه في سورة الحديد: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)}.
والناظر في الآيتين يلحظ الفرق بينهما:
ففي الآية الأولى قال سبحانه: {وَسَارِعُوا}، وفي الثانية قال: {سَابِقُوا}.
وفي الآية الأولى قال سبحانه: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}، وفي الثانية قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}.
وفي الآية الأولى قال سبحانه: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}، وفي الثانية قال:{أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}.
هذا الفرق بين الآيتين اقتضاه السياق الذي وردتا فيه، ذلك أن الآية الأولى تتعلّق بالمتقين، وأما الآية الثانية فتتعلّق بالمؤمنين. ولما كانت التقوى وهي نتاج الإيمان أعظم درجاته وأرقى رتبه، كانت أفضل من مجرّد الإيمان؛ لأنّها تتضمّنه وزيادة، وكان التقّي أفضل من المؤمن العادي. وقد بيّن الله واقع المتّقين الذين أعدّت لهم جنة عرضها السماوات والأرض فقال: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)}. (آل عمران)
وإذا كانت التقوى أعلى رتبة من مجرد الإيمان، فقد لزم إذن التفرقة بين المتّقين وبين المؤمنين. وتتجلّى هذه التفرقة في الآيتين في موضعين: الأول في الخطاب، والثاني في الثواب.
أمّا الخطاب، فقد خاطب الله تعالى المتّقين بدعوتهم إلى المسارعة (وسارعوا)، بينما خاطب المؤمنين بدعوتهم إلى المسابقة (وسابقوا). والفرق بينهما هو: أن المتّقين في تنافس وسباق، لذلك لم يحثّهم عليه لحصوله منهم، إنما حثّهم على مزيد منه وحضّهم على الأحسن منه، فحسن هنا أن يخاطبهم بالمسارعة. وعلى خلاف ذلك، فإنّ المؤمنين لم يحصل منهم التقدّم في الرتبة، والارتفاع بالمكانة، لذلك حثّهم على السباق ابتداء، فإذا حصل منهم شملهم الخطاب الداعي إلى الإسراع.
أمّا الثواب، فقد اختلف باختلاف الرتب. ففي الآية الأولى حينما خاطب الله سبحانه المتّقين قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}، وفي الآية الثانية حينما خاطب المؤمنين بعامة قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}. والفرق بينهما يكمن في كون الآية الأولى المتعلّقة بالمتّقين لم ترد بصيغة التشبيه للدلالة على أنّ هذا الثواب الموعود لا يضاهى ولا يماثل ولا يشابه. علاوة على هذا ففي الآية الأولى (عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ) وفي الثانية (عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ) وهذا يتضمّن الفرق بين الجنّتين من حيث السعة.
والحكمة في هذا والله أعلم تتعلّق بأمرين:
الأوّل، أنّ على قدر الأعمال يكون الجزاء. فأعمال المتقين أعظم من أعمال المؤمنين، لذلك كان ثوابهم أعظم.
الثاني، أنّ ثواب المؤمنين حاصل لدى المتّقين بما قدّموا، ولكن لما حثّهم الحقّ سبحانه وتعالى على المزيد حسن هنا أن يعطيهم المزيد، فكان الحثّ على تقديم الأفضل مقترنا بالوعد بالأفضل. والله أعلم.
جمعة مبــــــــــــــــــــــــــــــــاركة
<<الصفحة الرئيسية









