دعاء ختم القرآن

اللهم أرحمنى بالقرآن واجعله لى إماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل وأطراف النهار وأجعله لى حجة يارب العالمين * اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى وأصلح لى آخرتى التى فيها معادى وأجعل الحياة زيادة لى فى كل خير وأجعل الموت راحة لى من كل شر * اللهم أجعل خير عمرى آخره وخير عملى خواتمه وخير أيامى يوم ألقاك فيه * اللهم إنى أسألك عيشة هنية وميتة سوية ومرادا غير مخز ولافاضح * اللهم عنى أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العلم وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات وثبتنى وثقل موازينى وحقق امانى وأرفع درجاتى وتقبل صلاتى وأغفر لى خطيئاتى وأسألك العلا من الجنة * اللهم إنى أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار * اللهم أحسن عاقبتنا فى الامور كلها وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الأخرة * اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ماتبلغنا بها جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا من مصائب الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ماأحييتنا وأجعله الوارث منا وأجعل ثأرنا على من ظلمنا وأنصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا فى ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا * اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والأخرة هى لك رضى إلا قضيتها ياأرحم الراحمين * ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الأخرة حسنة وقنا عذاب النار
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه
الأخيار وسلم تسليما كثيراً.
دعاء خاص

ربي رب المشرقين ورب المغربين 

ربي  رب المقدس والحرمين

اللهم اصلح اخواننا في فلسطين والعراق ولبنان والسودان

اللهم اصلح اخواننا في فلسطين والعراق ولبنان والسودان
اللهم انصر الإسلام والمسلميين اللهم انصر اخواننا  في
 
العراق وفلسطيين
 
واللهم وفق بما تحب وترضى اليك الدعاء وانت المستجييب للدعاء
 
اللهم استجب دعائنا 
آمين آمين آمين
جمعة مبـــــــــــــــاركة
 
تقبّل الله منكم ومنا ســــــــــــــائر العبــــــــــادات
 
والطــــــــــــاعات
 

(16) تعليقات

ليلة القدر وما أعظمها من ليلة

 
أما بعد لقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص ، وفضلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها الرسل وأنزل لها الكتاب المبين كتاب الله العظيم ، كلام رب العالمين في ليلة مباركة هي خير الليالي ، ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي ، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر ، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ..
  ألا وهي ليلة القدر مبيناً لنا إياها في سورتين :
 قال تعالى في سورة القدر :{ إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر }.
 وقال تعالى في سورة الدخان :{إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم }.
   سبب تسميتها: 
    قال الله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر* ليلة القدر خير من ألف * شهر تزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ) .
 فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم .
 علاماتها :
 العلامة الأولى :
 عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شُعاع لها . رواه مسلم .
 العلامة الثانية :
 عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة طلقة ، لا حارة ولا باردة ، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ) صحيح ابن خزيمة ، ومسند الطيالسي .
 العلامة الثالثة :
عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة بلجة " أي مضيئة " ، لا حارة ولا باردة ، لا يرمى فيها بنجم " أي لا ترسل فيها الشهب " ) رواه الطبراني في الكبير ، مسند أحمد .
   فهذه ثلاثة أحاديث صحيحة في بيان العلامات الدالة على ليلة القدر .
   ولا يلزم أن يعلم من أدرك وقامها ليلة القدر أنه أصابها ، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص ، سواء علم بها أم لم يعلم ، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم .
   نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته . وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
.
 خصائص ليلة القدر:
 1. منها أنه نزل فيها القرآن ، كما تقدّم ، قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . تفسير ابن كثير 4/529 .
 2. وصْفها بأنها خير من ألف شهر في قوله : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) سورة القدر الآية/3
.
 3. ووصفها بأنها مباركة في قوله: ( إنا أنزلنه في ليلة مباركة ) سورة الدخان الآية 3 .
 4. أنها تنزل فيها الملائكة ، والروح ، " أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة ، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ، ويحيطون بحِلَق الذِّكْر ، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيماً له " .
 5. ووصفها بأنها سلام ، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قاله مجاهد ، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد من طاعة الله عز وجل .
 6. ومنها قوله تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) الدخان /4 ، أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها ، كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير ، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وكتابته له ، ولكن يُظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو وظيفتهم " شرح صحيح مسلم للنووي 8/57 .
 7. أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه . وقوله : ( إيماناً واحتساباً ) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه .
 8. وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة ، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظَّم قدرها ، وهي قوله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ما ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر . سلام هي حتى مطلع الفجر ) .
 9. اختصاص الاعتكاف فيها بزيادة الفضل على غيرها من أيام السنة ، والاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله تعالى ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف هذه العشر كما جاء في حديث أبى سعيد : أنه اعتكف العشر الأول ثم الوسط ، ثم أخبرهم انه كان يلتمس ليلة القدر ، وانه أريها في العشر الأواخر ، وقال : ( من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ، ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه ولهما مثله عن ابن عمر .
    ويستحب تحريها في رمضان ، وفي العشر الأواخر منه خاصة جاء في صحيح مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ ( والقبة : الخيمة وكلّ بنيان مدوّر ) عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ قَالَ فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ قَالَ وَإِنِّي أُرْيْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ . صحيح مسلم .
    وفي رواية قال أبو سعيد : ( مطرنا ليلة إحدى وعشرين ، فوكف المسجد في مُصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظرت إليه ، وقد انصرف من صلاة الصبح ، ووجهه مُبتل طيناً وماء ) متفق عليه ، وروى مسلم من حديث عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه نحو حديث أبي سعيد لكنه قال : ( فمطرنا ليلة ثلاثة وعشرين ) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) رواه البخاري .
      وليلة القدر في العشر الأواخر كما في حديث أبي سعيد السابق وكما في حديث عائشة وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) حديث عائشة عند البخاري 4/259 ، وحديث ابن عمر عند مسلم ، وهذا لفظ حديث عائشة . وفي أوتار العشر آكد ، لحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ) رواه البخاري .
      وليلة القدر في السبع الأواخر أرجى ، ولذلك جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام ، في السبع الأواخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ) رواه البخاري ومسلم . ولمسلم : ( التمسوها في العشر الأواخر ، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغلبن على السبع البواقي .
     وهي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر عند أحمد ومن حديث معاوية عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ) مسند أحمد وسنن أبي داود ) .
     وكونها ليلة سبع وعشرين هو مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء ، حتى أبيّ بن كعب رضي الله عنه كان يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين ، قال زر ابن حبيش : فقلت : بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال : بالعلامة ، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها . رواه مسلم .
      وروي في تعيينها بهذه الليلة أحاديث مرفوعة كثيرة .
  دعاء ليلة القدر:
       وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال: قولي: ( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ) رواه الإمام أحمد ، والترمذي وابن ماجه وسنده صحيح .

(14) تعليقات

فضل العشر الأواخر من رمضان


للعشر الأواخر من رمضان عند النبي صلى الله علية وسلم و أصحابه أهمية خاصة ولهم فيها هدى خاص ، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة . والعبادة والقيام والذكر ولنتعرف في هذه الدقائق على أهم الأعمال التي كان يحرص عليها الأولون وينبغي علينا الإقتداء بهم في ذلك :

1 ـ
فمن أهم هذه الأعمال : { أحياء الليل } فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحياء الليل وأيقظ أهله وشد مئزر ومعنى إحياء الليل : أي استغرقه بالسهر في الصلاة والذكر و غيرهما ، وقد جاء عند النسائي عنها أنها قالت : لا اعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولاقام ليلة حتى أصبح ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان } فعلى هذا يكون أحياء الليل المقصود به أنه يقوم أغلب الليل ، ويحتمل أنه كان يحي الليل كله كما جاء في بعض طرق الحديث .

وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لاشك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه

2 ـ
ومن الأعمال الجليلة في هذه العشر : إيقاظ الرجل أهلة للصلاة .

فقد كان من هدية علية الصلاة السلام في هذه العشر أنه يوقظ أهله للصلاة كما في البخاري عن عائشة ، وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهله من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم ، كما يفعل بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهر .

3 ـ
ومن الأعمال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد المئزر كما في الصحيحين والمعنى أنه يعتزل النساء في هذه العشر وينشغل بالعبادة والطاعة وذلك لتصفو نفسه عن الأكدار والمشتهيات فتكون أقرب لسمو القلب إلى معارج القبول وأزكى للنفس لمعانقة الأجواء الملائكية وهذا ما ينبغي فعله للسالك بلا ارتياب.

4 ـ
ومما ينبغي الحرص الشديد عليه في هذه العشر :الإعتكاف في المساجد التي تصلي فيها فقد كان هدى النبي صلى الله علية وسلم المستمر الإعتكاف في العشر الأواخر حتى توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة .

وانما كان يعتكف في هذه العشر التي تطلب فيها ليلة القدر قطعاً لانشغاله وتفريغاً للياليه وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه ,وكان يحتجز حصيراً يتخلى فيه عن الناس فلا يخالطهم ولا ينشغل بهم .

وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين يوما.

قال الإمام الزهري رحمة الله عليه : { عجباً للمسلمين تركوا الإعتكاف مع أن النبي > صلى الله عليه وسلم <ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل } .

ومن أسرار الإعتكاف صفاء القلب والروح إذ أن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث ( إلا و أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )

فلماكان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام و الشراب و النكاح فكذلك الإعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من أثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي نفرق أمر القلب ونفسدُ اجتماعه على طاعة الله .

ومما يجدر التنبة علبه هنا أن كثيراً من الناس يعتقد أنه لا يصح له الإعتكاف إلا إذا اعتكف كل أيام العشر ولياليها , وبعضهم يعتقد أنه لابد من لزوم المسجد طيلة النهار والليل وآلا م يصح اعتكافه , وهذا ليس صواباً إذ أن الإعتكاف وإن كانت السنة فيه اعتكاف جميع العشر إلا أنه يصح اعتكاف بعض العشر سواءً نهاراً أو ليلها كما يصح أن يعتكف الإنسان جزءً من الوقت ليلاً أو نهاراً إن كان هناك ما يقطع اعتكافه من المشاغل فإذا ما خرج لا مر مهم أو لوظيفة مثلاً استأنف نية الإعتكاف عند عودته
الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع ,واعتبار معانية وأمره ونهيه قال تعالى . ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فهذا شهر القرآن , وقد كان النبي صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل علية من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين .

وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال ( إقروا القرآن فان لكم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)رواه الترمذي وإسناده صحيح واخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن يحاج عن صاحبه يوم العرض الأكبر فقال( يوتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) رواه مسلم

ولقد كان السلف اشد حرصاً على تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان فقد كان الأسود بن يزيد يختم المصحف في ست ليالي فإذا دخل رمضان ختمه في ثلاث ليال فإذا دخلت العشر ختمه في كل ليلة , وكان الشافعي رحمة الله عليه يختمه في العشر في كل ليلة بين المغرب والعشاء وكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله.

 
نسأل الله الكريم أن يوفقنا إلى طاعته ويستعملنا في مرضاته ويسلك لنا مسلك الصالحين ويحسن لنا الختام ويتقبل منا صالح الأعمال إنه جواد كريم.

(20) تعليقات

نصــــــــــائح رمضــــــــــــانية

 

1 - احرص على أن يكون هذا الشهر المبارك نقطة محاسبة وتقوم لأعمالك ومراجعة
وتصحيح لحياتك.

2 - احرص على المحافظة على صلاة التراويح جماعة فقد قال صلى الله عليه وسلم من
صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة

3- احذر من الإسراف في المال وغيره فالإسراف محرم ويقلل من حظك في الصدقات التي تؤجر عليها.

4 - اعقد العزم على الاستمرار بعد رمضان على ما اعتدت عليه فيه.

5 - اعتبر بمضي الزمان وتتابع الأحوال على انقضاء العمر.

6 - إن هذا الشهر هو شهر عبادة وعمل وليس نوم وكسل .

7 - عود لسانك على دوام الذكر ولا تكن من الذين لا يذكرون الله إلا قليلا.

8 - عند شعورك بالجوع تذكر أنك ضعيف ولا تستغني عن الطعام وغيره من نعم الله.
9 - انتهز فرصة هذا الشهر للامتناع الدائم عن تعاطي مالا ينفعك بل يضرك.
10 - اعلم أن العمل أمانة فحاسب نفسك هل أداءه كما ينبغي.
11 - سارع إلى طلب العفو ممن ظلمته قبل أن يأخذ من حسناتك.
12 - احرص على أن تفطر صائما فيصير لك مثل أجره.
13 - اعلم أن الله أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ويقبل التوبة من التائبين وهو
سبحانه شديد العقاب يمهل ولا يهمل.

14 - إذا فعلت معصية وسترك الله سبحانه وتعالى فأعلم أنه إنذار لك لتتوب فسارع
للتوبة واعقد العزم على عدم العودة لتلك المعصية.

15 - اعلم أن الله سبحانه تعالى أباح لنا الترويح عن النفس بغير الحرام ولكن
التمادي وجعل الوقت كله ترويحا يفوت فرصة الاستزادة من الخير .

16 - احرص على الاستزادة من معرفة تفسير القرآن - وأحاديث الرسول صلى الله عليه
وسلم - والسيرة العطرة - وعلوم الدين . فطلب العلم عبادة.

17 - ابتعد عن جلساء السوء واحرص على مصاحبة الأخيار الصالحين.
18 - إن الاعتياد على التبكير إلى المساجد يدل على عظيم الشوق والأنس بالعبادة
ومناجاة الخالق.

19 - احرص على توجيه من تحت إدارتك إلى ما ينفعهم في دينهم فإنهم يقبلون منك
أكثر من غيرك.
20 - لا تكثر من أصناف الطعام في وجبة الإفطار فهذا يشغل أهل البيت عن
الاستفادة من نهار رمضان في قراءة القرآن وغيره من العبادات.
21 - قلل من الذهاب إلى الأسواق في ليالي رمضان وخصوصا في آخر الشهر لئلا تضيع عليك تلك الأوقات الثمينة.

22 - اعلم أن هذا الشهر المبارك ضيف راحل فأحسن ضيافته فما أسرع ما تذكره إذا
ولى.
23 - احرص على قيام ليالي العشر الأواخر فهي ليالي فاضلة وفيها ليلة القدر التي
هي خير من ألف شهر.

24 - اعلم أن يوم العيد يوم شكر للرب فلا تجعله يوم انطلاق مما حبست عنه نفسك
في هذا الشهر.
25 - تذكر وأنت فرح مسرور بيوم العيد إخوانك اليتامى والثكالى والمعدمين واعلم
أن من فضلك عليهم قادر على أن يبدل هذا الحال فسارع إلى شكر النعم ومواساتهم.

26 - احذر من الفطر دون عذر فإن من أفطر يوما من رمضان لم يقضه صوم الدهر كله
ولو صامه.
27 - اجعل لنفسك نصيبا ولو يسيرا من الاعتكاف.
28 - يحسن الجهر بالتكبير ليلة العيد ويومه إلى أداء الصلاة.
29 - اجعل لنفسك نصيبا من صوم التطوع ولا يكن عهدك بالصيام في رمضان فقط.

30 - حاسب نفسك في جميع أمورك ومنها :
المحافظة على الصلاة جماعة - الزكاة - صلة الأرحام - بر الو الدين - تفقد
الجيران - الصفح عمن بينك وبينه شحناء - عدم الإسراف - تربية من تحت يديك -
الاهتمام بأمور إخوانك المسلمين - عدم صرف شيء مما وليت عليه لفائدة نفسك -
استجابتك وفرحك بالنصح - الحذر من الرياء - حبك لأخيك ما تحب لنفسك - سعيك
بالإصلاح - عدم غيبة إخوانك - تلاوة القرآن وتدبر معانيه - الخشوع عند سماعه.
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

(32) تعليقات

فلنجدد نية قراءة القران في رمضان

 

 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"

تجارة النيات هي تجارة العلماء و كان الصحابة رضي الله عنهم تجار نيات بمعنى أنهم كانوا يعملون العمل الواحد ويضعون له نيات كثيرة حتى يحصل لهم أجر على كل نية فقد قال أحد الصالحين النية أبلغ من العمل.

وهذه بعض النيات التي يمكن لك أن تضعها أمامك وفي ذاكرتك وأنت تقرأ القرآن :

(1) شفاعة القرآن
يقول الرسول:"القرآن والصيام يشفعان للعبد يوم القيامة"
وقال"تأتي سورتا البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان غيايتان من طير صواف تحاجان عن صاحباهما"

(2) تجارة لزيادة الحسنات

يقول الله تبارك وتعالى (قل بفضل وبرحمته هو خير مما يجمعون)
احتساب الأجر فكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها
اجعل لنفسك ختمتين:ختمة تجارية سريعة لزيادة الحسنات،وختمة تدبر وان تكن آيات قليلة كل يوم للتدبر.

(3) نجاة من النار
قال رسول الله:"لو جمع القرآن في أهاب لم يحرقره الله بالنار".

(4) عمارة القلب:

قال رسول الله:"الرجل الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب"

(5)رفع الدرجات في الجنة

قال رسول الله:"يقال لقارئ القرآن أقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند أخر آية تقرأها"


(6)العلاج

قال تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة)

يقول ابن القيم:إعراض القلوب عن القرآن وعدم اعتقاد فيه أنه شفاء والعدول عنه إلى الأدوية التي ركبها بني آدم حال بينه وبين الشفاء.


(7)طمأنينة القلب

يقول الله تعالى(ألا بذكر الله تطمئن القلوب)

(8) حياة القلب

القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض ، إذا لم يؤثر فيك القرآن فقلبك ميت.
كان مالك بن دينار يقول : يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم.


(9) تحصيل المعاني الإيمانية

الخشوع ،الانكسار ، الخوف ،الرجاء ،التوكل ، الحب ، اليقين وغيرها.


(10) تعلم وتعليم القرآن

قال رسول الله :"خيركم من تعلم القرآن وعلمه"


(11) قدوة للمسلمين

من يجدك تقرأ القرآن وتعمل بما تقرأ تكون قدوة له.


اللهم اجعل القران ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وغمومنا

(33) تعليقات

رمضان شهر الفرح

 
 
 
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. أما بعد

فإن الفرح والسرور مطلب مُلِحُّ، وغاية مبتغاة، وهدف منشود، والناس كل الناس يسعى إلى فرح قلبه، وزوال همّه وغمّه، وتفرق أحزانه وآلامه.

ولكن قَلَّ من يصل إلى الفرح الحقيقي، ويحصل على السعادة العظمى، وينجو من الآلام والأتراح.

والحديث في الأسطر التالية حول معنى الفرح، وأسبابه، وموانعه...

وبعد ذلك نصل إلى معنى الفرح في الصيام، وكيفية كون هذا الشهر الكريم شهر الفرح.

أيها الصائم ا لكريم: الفرح لذة تقع في القلب بإدراك المحبوب، ونيل المشتهى؛ فيتولد من إدراكه حالةٌ تسمى الفرح والسرور.

كما أن الحزن والغم من فقد المحبوب؛ فإذا فقده تولد من فقده حالة تسمى الحزن والغم.

والفرح أعلى نعيم القلب ولذته وبهجته؛ فالفرح والسرور نعيمه، والهم والغم عذابه.

والفرح بالشيء فوق الرضا به؛ فإن الرضا طمأنينة وسكون وانشراح، والفرح لذة وبهجة وسرور؛ فكل فرح راضٍ، وليس كل راضٍ فرحاً.

ولهذا كان الفرح ضد الحزن، والرضا ضد السخط، والحزن يؤلم صاحبه، والسخط لا يؤلمه إلا إذا كان مع العجز عن الانتقام.

ولقد جاء الفرح في القرآن على نوعين: مطلق، ومقيد. فالمطلق جاء في الذم كقوله تعالى:
{ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } [القصص:76]. وقوله تعالى: { إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } [هود:10].
والفرح المقيد نوعان - أيضاً - :

الأول: مقيد بالدينا ينسى فضل الله ومنته وهو مذموم كقوله تعالى:
{ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } [الأنعام:44].

والثاني: فرح مقيد بفضل الله ورحمته وهو نوعان أيضاً... فضل ورحمة بالسبب... وفضل بالمسبب،

فالأول كقوله تعالى:
{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [يونس:58].

والثاني كقوله تعالى:{ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ }
[آل عمران:170].

ولقد ذكر الله - سبحانه - الأمر بالفرح بفضله ورحمته، عقيب قوله:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ }
[يونس:57].

ولا شيء أحق أن يفرح به العبد من فضل الله ورحمته التي تتضمن الموعظة وشفاء الصدور من أدوائها بالهدى والرحمة؛ الهدي الذي يتضمن ثلج الصدور باليقين، وطمأنينة القلب به، وسكون النفس إليه، وحياة الروح به.


الرحمة التي تجلب لها كل خير ولذة، وتدفع عنها كل شر وألم. والموعظة التي هي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب. وشفاء الصدور المتضمن لعافيتها من داء الجهل، والظلمة، والغي، والسفه، تلك الأدواء التي هي اشد ألماً لها من أدواء البدن.

فالموعظة، والشفاء، والهدى، والرحمة هي الفرح الحقيقي، وهي أجلّ من يفرح به؛ إذ هو خير ٌ مما يجمع الناس من أعراض الدنيا وزينتها، فهذا هو الذي ينبغي أن يفرح به، ومن فرح به فقد فرح بأجل مفروح به، لا ما يجمع أهل الدنيا فيها؛ فإنه ليس بموضع للفرح؛ لأنه عرضة للآفات، وشيك الزوال، وخيم العاقبة، وهو طيف خيال زار الصبَّ في المنام، ثم انقضى المنام وولى الطيف، وأعقب مزاره الهجران.

فالدنيا لا تتخلص أفراحها من أتراحها، وأحزانها البتة، بل ما من فرحة إلا ومعها طرحة سابقة، أو مقارنة، أو لاحقة. ولا تتجرد الفرحة، بل لابد من طرحة تقارنها، ولكن قد تقوى الفرحة على الحزن، فينغمز حكمه وألمه مع وجودها وبالعكس.

فالفرح بالله ورسوله، وبالإيمان، وبالقرآن، وبالسنة، وبالعلم من أعلى مقامات العارفين، وأرفع منازل السائرين، وضد هذا الفرح الحزن الذي أعظم أسبابه الجهل، وأعظمه الجهل بالله، وبأمره، ونهيه؛ والعلم يوجب نوراً، وأنساً، وضده يوجب ظلمه ويوقع فيه وحشة.

ومن أسباب الحزن تفرق الهم عن الله؛ فذلك مادة حزنه كما أن جميعة القلب على الله مادة فرحه ونعيمه، ففي القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه، وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون وحده مطلوب، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تُسدَّ تلك الفاقة منه أبداً [انظر مدارج السالكين لابن القيم 2/148 – 156].

هذا هو الفرح الحق، وهذا هو فرح أهل الإيمان لا فرح أهل الأشر والبطر والطغيان.

هذا وإن للصائمين من هذا الفرح نصيبا غير منقوص، كيف وقد
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: « وللصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ».
قال ابن رجب - رحمه الله -: "أما فرحة الصائم عند فطره فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم، ومشرب، ومنكح؛ فإذا امتنعت من ذلك في وقت من الأوقات، ثم أبيح لها في وقت آخر فرحت بإباحة ما منعت منه، خصوصاً عند اشتداد الحاجة إليه؛ فإن النفوس تفرح بذلك طبعاً؛ فإن كان ذلك محبوباً لله كان محبوباً شرعاً.

والصائم عند فطره كذلك؛ كما أن الله - تعالى - حرم على الصائم في نهار الصيام تناول هذه الشهوات فقد أذن له فيها في ليل الصيام، بل أحب منه المبادرة إلى تناولها من أول الليل وآخره؛ فأحب عباد الله إليه أعجلهم فطراً، والله وملائكته يصلون على المتسحرين؛ فالصائم ترك شهواته في النهار تقرباً إلى الله، وطاعة له، وبادر إليها بالليل تقرباً إلى الله وطاعة له، فما تركها إلا بأمر ربه، ولا عاد إليها إلا بأمر ربه، فهو مطيع في الحالين؛ ولهذا نُهِيَ عن الوصال، فإذا بادر الصائم إلى الفطر تقرباً إلى مولاه، وأكل وشرب وحمد الله؛ فإنه ترجى له المغفرة، أو بلوغ الرضوان بذلك"، إلى أن قال رحمه الله:" ثم إن ربما استجيب دعاؤه عند فطره ".

وعن ابن ماجة: «إن للصائم عند فطره دعوةً لا تُرد ».
وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصيام كان مثاباًَ على ذلك، كما أنه إذا نوى بنومه في الليل والنهار التقوي على العمل كان نومه عبادة.

ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرحه عند فطره؛ فإن فطره على الوجه المشار إليه من فضل الله ورحمته ويدخل في قوله تعالى:
{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ }
[يونس:58].

وقال ابن رجب رحمه الله: "وأما فرحه عند لقاء ربه ففيما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخراً؛ فيجده أحوج ما كان إليه كما قال تعالى:
{ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
[المزمل:20]".

وقال تعالى:
{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ }[آل عمران:30]. وقال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ }
[الزلزلة:7].

اللهم أفرح قلوبنا بالإيمان، والقرآن، والسنة، والعلم، والصيام....وصلي الله وسلم علي نبينا
 
محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

(21) تعليقات

كيف نستثمر رمضان؟


 

شهر رمضان جملة شهر عبادة ، والعبد لن يصل إلى رحمة ربه إلى برحمة الله ومن رحمة الله أن يهيئ له طرائق العبادة ...
::الرغبه الملحه للطاعه::
أن تكون هناك رغبه ملحه فالقدوم على الله جل وعلا بعمل صالح فإذا انطلق الإنسان من هذا المنطلق وجعل ذلك من نصيب عينيه فقد وفق بإذن الله بأن يوفق للعمل الصالح في رمضان ..

::تدارس القرآن في رمضان ::

من أعظم سننه ، دل عليه حديث جبريل ، كان يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل عام مره حتى كان العام الذي مات فيه فدارسه القرآن مرتين ..صلوات الله وسلامه عليه ..وقبل ذلك قول الله جل وعلا (
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان
) ثم قال جل ذكره ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه )
قال العلماء لما أراد الله أن يمهد لفضل رمضان ويبين سبباً من أسباب شرع الصيام فيه جعله أنه ينزل فيه القرآن .. أي ابتدأ نزول القرآن في رمضان على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويؤيد هذا كذلك أن في المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الصيام والقرآن يشفعان للمؤمن يوم القيامة ) فهناك تلازم شرعي مابين الصيام ومابين القرآن ..ولهذا كان جبريل يتوخى رمضان فيزيد من مدارسة القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ..وإلا جبريل رواح غداء بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم.
فالقرآن أعظم كتاب أنزله الله على أعظم نبي ، وتدارسه من أعظم ما يقرب من الرب تبارك وتعالى في رمضان أو في غيره..

:: الصدقة::

..لأن حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان ..الصدقة ..الإنسان عندما يعطي إنما يقول لنفسه أنا واثق من عطاء الله فأكثر العباد حسن ظن بربهم هم أكثر العباد إنفاقاً لأنهم يعلمون أن ما ينفقونه سيخلفه الله جل وعلا لهم في الدنيا والآخرة وقد يكون في الآخرة (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) فظن الإنسان بربه أن الرب قادر على العطاء جود كريم هو الذي يجعله ينفق ، وابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول وكان النبي أجود ما يكون في رمضان ، إذا لقيه جبريل لأن جبريل لا يدعم فيه الخير بل يزيد فيه بعث الخير ، فالصدقة في غير رمضان محمودة وفي رمضان أؤكد لورود الأثر فيها ..
فقد جاء رجل إلى عمر وقال ..

يا عمر الخير جزيت الجنة *** أكسي بنياتي وأمهنه
وكن لنا من الزمان جُنه *** أقسمت بالله لتفعلنه
وقال عمر :وإن لم أفعل يكون ماذا ؟
قال أبا حفصٍ لأمضينه
قال وإذا مضيت يكون ماذا !
قال إذن أبا حفصٍ لتُسألونه *** يوم تكون الأعطيات جنه
وموقف المسؤل بينهنه *** إما إلى نارٍ وإما جنه

فأعطاه عمر قميصه وقال هذه والله الذي لا آله غيره لا أملك غيره ، المقصود من هذا كله أن الصدقه لتطفئ غضب الرب كما جاء في الأثر .

::تعجيل الإفطار::

سنه ورد فيها الأثر ( أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا ) والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعجل الفطر ..يفطر قبل أن يصلي المغرب ، وقد جاءت السنة في طريقة الفطر أنه يبدأ بالرطب فإن لم يتيسر فبتمر فإن لم يتيسر فبالماء ،
الذي فيه إشعار عظيم للنفس ..أنني عندما أمتنع عن الأكل والشرب فأنا لا أمتنع لقوة بدنيه أو أن الطبيب أمرني أو أني أريد أن أفعل أو أضع رجيم كما يقول الناس اليوم ، إنما امتنعت عن الأكل والشرب مع حاجتي إليهما تلبيةً لأمر ربي ، فلما جاء الإذن الإلهي الرباني أن أذهب وأفطر وانتهى المنع أبادر حتى أشعر نفسي أني عبد الله ..يأتمر لإمرة وينتهي عند نهيه لهذا ورد في الأثر ( أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا ) .

::السحور::
قال عليه الصلاة والسلام ( فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور ) وقال عليه الصلاة والسلام ( تسحروا فإن في السحور بركه )
قوله عليه الصلاة والسلام ( تسحروا ) هذا ندب ، وإن لم يتسحر صح صيامه لكن كفى بالمرء شرفاً وفخراً أن يتمثل سنة أحمد صلوات الله وسلامه عليه ، طعاماً يصفه النبي صلى الله عليه وسلم بركة ..كيف لا يفزع المرء إليه ، ومخالفة أصحاب الجحيم أمر رباني وهدي نبوي ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور ) فالإنسان يتمثل بذلك السنة يرجوا بذلك البركة ، يخالف بذلك أهل الكتاب..

::قيام الليل ::

منقبة عظيمه لأهل الصلاح ، في سائر أيامهم ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون )
صلاة التراويح أول من شرعها لهذه الأمة نبيها صلى الله عليه وسلم ، وقد قال عليه الصلاة والسلام حاثاً أمته ودالها على الخير ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) فأداء صلاة التراويح من أعظم ما يكفر الله به جل وعلا الخطايا ( من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليله ) ثم إن التدرج في العبادة أمر مشروع مسنون ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يجتهد في الوسطى أكثر مما يجتهد في الأول ثم يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد فيما سلف.
نعود فنقول إن الإنسان بقيامه لليل وقوفه بين ربه إنما يتحرى فضلا ويرجوا الجنة ويخشى نارا..

:: الاعتكاف::

فإن الإنسان عندما يترك الخلائق وينصرف فيتلمس ويتحرى رحمة الخالق بعد أن قطع العلائق مع الخلائق ..هذا عبد من الله عليه بالفضل ، وهي سنه سنها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ، تقول عائشة في بيان فضله صلى الله عليه وسلم وبيان عبادته لربه في رمضان ( كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر أيقظ أهله وأحيى ليله وشد المئزر ) والمقصود من هذه العبارات الثلاث الانصراف للعبادة ..
واعتكف صلى الله عليه وسلم واعتكف أزواجه من بعده ، العبد عندما يكون تحت سارية أو يكون في الصف أو يكون في أي أروقة المسجد أو أروقة حرم يتلمس فضل الله جل وعلا ، تارة يخلد في الراحة طمعاً في الليل فيقف بين يدي ربه أخر رمضان نهاره صيام وليله قيام ، خاصة العشر الأواخر منه ، هذه جمله تقرب إلى الرب تبارك وتعالى..

أول ما يبدأ به بالتوبه ...

والتوبة إلى الله جل وعلا وظيفة العمر خاطب الله بها عبادة أجمعين ( وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون ) .
والاستغفار ...
أعظم ما يجلب رحمة الله تبارك وتعالى قال سبحانه ( لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون )

طوبى لعبد جعل من رمضان مطيه إلى رحمة الله جل وعلا ولفضله ، بر فيه والديه وصام الشهر في المقام الأول وتعبد الله جل وعلا بهذا الصيام إيماناً واحتساباً ، قدر الله له أن يأتي مكة ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) وفي رواية ( تعدل حجة معي ) منّ الله جل وعلا عليه بتلاوة القرأن وتدبره ، جعل من ليله حظاً ونصيبا ، وقف فيه بين يدي ربه يسأله ويدعوه ويعبده ويرجوه لا رب غيره ولا آله سواه ..
كانت له في السجود دعوات وتسبيحات يرفعها إلى ربه يتضرع بها إليه ويسأله جل وعلا رحمته تبارك وتعالى ..

هذا وأمثاله مما يجعل العبد قد عرف قدر رمضان وعبده فيه ، نسأل الله أن يرزقنا فيه والمسلمين جميعاً العمل الصالح والعلم النافع وما يقربنا إليه إنه ربي لسميع الدعاء


تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال



(12) تعليقات

الصائمون والدعوة المستجابة




الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.

فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "للصائم دعوة لا ترد"، لماذا ؟

لأن الصائم منكسر القلب ضعيف النفس، ذل جموحه وانكسر طموحه واقترب من ربه وأطاع مولاه، ترك الطعام والشراب خيفة من الملك الوهاب، كف عن الشهوات طاعة لرب الأرض والسموات. صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "الدعاء هو العبادة". إذا رأيت العبد يكثر من الإلحاح في الدعاء فاعلم انه قريب من الله واثق من ربه.

قال الصحابة يا رسول الله : "أربنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )) (البقرة: 186) .

وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً وإنما تدعون سميعاً بصيراً أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته".

الدعاء حبل مديد وعروة وثُقى وصلة ربانية، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لن يهلك مع الدعاء أحد ".

الله ينادينا أن ندعوه , ويطلب منا أن نسأله: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )) (لأعراف: من الآية55).

(( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )) (غافر: من الآية60).

لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود كفك ما علمتني الطلبا

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من سائل فأعطيه، هل من داع فأجيبه، هل من مستغفر فأغفر له".

وشهر رمضان هو شهر الدعاء وشهر الإجابة وشهر التوبة والقبول.

فيا صائماً جفت شفته من الصيام وظمأت كبده من الظمأ وجاع بطنه أكثر من الدعاء وكن ملحاحاً في الطلب وصف الله عباده الصالحين فقال: (( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)) (الانبياء: من الآية90).

وللدعاء يا صائمون آداب ينبغي على الصائم معرفتها، ومنها:

عزم القلب والثقة بعطاء الله عز وجل وفضله، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له ".

ومن الآداب الثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم في أول الدعاء وأوسطه وآخره، ومنها توخي أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل وفي السجود وبين الأذان والإقامة وفي أدبار الصلوات وآخر ساعة من يوم الجمعة وبعد العصر ويوم عرفة، ومنها تجنب السجع في الدعاء والتكلف والتعدي فيه، ومنها الحذر من الدعاء بإثم أو قطيعة رحم.

أيها الصائم قبل الغروب لك ساعة من أعظم الساعات، قبل الإفطار يوم يشتد جوعك ويعظم ظمؤك فأكثر الدعاء وزد في الإلحاح وواصل الطلب، ولك في السحر ساعة فجد على نفسك بسؤال الحي القيوم فإنك الفقير وهو الغني وإنك الضعيف وهو القوي وإنك الفاني وهو الباقي :

يا رب عفوك ليس غيرك يقصد يا من له كل الخلائق تصمد

أبواب كل مملك قد أوصدت ورأيت بابك واسعاً لا يوصد.

دعا إبراهيم عليه الصلاة فقال: (( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء{40} رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )) ( سورة إبراهيم الآيتان 40 – 41).

ودعا موسى عليه السلام فقال: (( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي{25}وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي )) ( سورة طه الآيتان 25 – 26)

ودعا سليمان عليه السلام فقال: (( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ )) (صّ: 35)

ودعا محمد صلى الله عليه وسلم فقال كما في الصحيح: "اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".

للدعاء أربع فوائد:

الأولى: عبودية الله عز وجل وتذلل وثقة به، وهي مقصود العبادة وثمرتها.

الثانية: تلبية الطلب إما لإعطاء خير أو دفع ضرر، وهذا لا يملكه إلا الله عز وجل.

الثالثة: ادخار الأجر والمثوبة عند الله إذا لم يجب الداعي في الدنيا، وهذا أحسن وأنفع.

الرابعة: إخلاص التوحيد بطريق الدعاء وقطع العلائق بالناس والطمع فيما عندهم.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

بقلم الشيخ / د. عائض القرني




 

(16) تعليقات

رمضــــــــــــــــان كريم

 

أحبتي في الله... هانحن نستقبل ضيفا عزيزا ..ماذا أعددنا له وكيف سنستقبله ! لو علمنا بقدوم ضيف غالي عزيز على قلوبنا ماذا كنا نصنع ؟ لاشك بأننا سنعدّ له كل ما يبهج قلبه ! فكيف بنا إخوتي بهذا الضيف الغالي الذي إن آتانا هذا العام فربما لا ندركه العام المقبل قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم (لو يعلم الناس ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها ) كيف لا وهو الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد الشياطين وفيه ليلة خير من الدنيا ومافيها شهر رمضان ليس مثله في سائر الشهور ولا فضلت به أمة غير هذه الأمة في سائر الدهور الذنب فيه مغفور والسعي فيه مشكور والمؤمن فيه محبور والشيطان مبعد مثبور والوزر فيه مهجور وقلب المؤمن بذكر الله معمور وقد أناخ بفنائكم وهو عن قليل راحل عنكم شاهد لكم وعليكم ماذا كنتم تصنعون ؟! إخواني ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة بابا يقال له باب الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون ؟ فيقومون فيدخلون منه فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ) صحيح . وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال :رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا ) رواه البخاري أي أجر تنتظر أعظم من هذا ؟ أين همتك أيها المسلم أيتها المسلمة ؟ فقد كان نبينا الكريم عليه صلوات ربي وسلامه يشد المئزر ويتفرغ لعبادة ربه وكل أيامه كانت عبادة كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان كان أجود بالخير من الريح المرسلة وكانت غزواته وانتصاراته أغلبها في رمضان صلى الله عليه وسلم ولننظر إلى من سبق كيف كانت هممهم عند قدوم شهرنا العظيم لقد عرفوا الصيام فأحبوا رمضان واجتهدوا وبذلوا نفوسهم في رمضان وجعلوا من ليلهم قياما وركوعا ودموعا وخشوعا وجعلوا من نهاره فكرا وتلاوة ودعوة ونصحا عرفوا الصيام قرة عين وراحة نفس وانشراح صدر فهذبوا أنفسهم وزكوا قلوبهم بتعاليمه فقهوا أمر دينهم، وأدركوا حقيقة الدنيا، وتدبروا أمر الآخرة فاستنهضت هممهم .. وعلت غاياتهم وسمي هدفهم فصار هدفهم الفردوس الأعلى من الجنة والجوار الأقرب للنبي .حتى أنهم عزموا أن يزاحموا أصحابه عليه فقد ذكر أن أبو مسلم لخولاني – رحمة الله – قال" أيظن أصحاب محمد أن يستأثروا به دوننا .. كلا والله لنزاحمهم عليه زحاماً حتى يعلموا أنهم خلفوا ورائهم رجالاَ"! .. هؤلاء هم الرجال هم من علت نفوسهم عن الرذائل فهم رجال أجسامهم في التراب وهممهم في السماء.. رجال "صدقوا ما عاهدو الله عليه " وروي عن الحسن البصري مر بقوم يضحكون فوقف عليهم وقال : إن الله تعالى قد جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته فسبق أقواما ففازوا وتخلف أقواما فخابوا فالعجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه الباطلون أما والله لو كشف الغطاء لاشتعل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته فكونوا أحبتي ممن يستبقون للخيرات ولا نرضى أن يسبقنا إلى الله أحد وأقبلوا على الخير تفوزوا بسرور دائم فقد قال الله تعالى {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }آل عمران133 لنسارع أحبتي بمحاسبة أنفسنا في كل أعمالنا ولنتب إلى الله توبة نصوحا فقد قال الله عز وجل {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53 وقال النبي – صلى الله وعلية وسلم – كل ابن ادم خطاء وخير الخاطئين التوابين رمضان ينادينا ويقول {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }الأحقاف31 فسارعوا ولبوا نداء ربكم فطوبى لمن أجاب وأصاب وويل لمن طرد عن الباب ألا يكفينا قوله تعالى ( الصوم لي وأنا أجزي به ) بلىوالله البدا ر البدا ر أحبتي ليوم تشخص فيه الأبصار .. قال جل وعلا {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }الذاريات50. فهيا ..بنا أحبتي ...نفر إلي الله ..لعلنا أسرعنا الخطى .. وأدركنا أول ليلة من رمضان و نحن من المقربين فيغفر لنا فتعتق رقابنا من النار رمضانُ أقبل قم بنا يا صاح هذا أوان تبتل وصـــلاح واغنم ثواب صيامه وقيامه تسعد بخير دائم وفلاح إخوتي في الله هنيئا لمن أطاع الملك الرحمن في شهر الجود والإحسان لقد فازوا بالحور والولدان في دار السلام والرضوان صبروا الأيام القليلة فأعقبهم الراحة الطويلة فهنئا لهم اللهم بلغنا رمضان وارزقنا صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا اللهم وفقنا فيه لفعل الطاعات ووفقنا فيه لترك المنكرات { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وصلى الله وسلم وبارك على محمد وصحبه
رمضان كريم 

(13) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية